شهدت السياسة العقابية الحديثة تطوراً كبيراً فى الآونة الأخيرة .. حيث تمثلت مظاهر هذا التطور فى برامج التأهيل والإصلاح .
|
ولاشك أن التنفيذ العقابى قد مر بتطور كبير عما كان عليه فى الماضى .. إذ كان تنفيذ العقوبات البدنية على المحكوم عليه هى الفكرة السائدة آنذاك ويرجع ذلك إلى أمرين أساسيين :
|
- النظر نحو العقوبة بإعتبارها إنتقام من المحكوم عليه وتشفى فيه .
- النظر نحو الجانى بإعتباره شخص شاذ منبوذ من المجتمع ، ولا يستحق التمتع بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية .
|
وبذلك فقد كانت الفكرة السائدة فى الماضى عن التنفيذ العقابى لا تعدو عن كونه مجموعة من التدابير التى تتسم بالقسوة الهادفة إلى تعذيب المحكوم عليه وإيلامه .
|
ومع تطور الفكر الإنسانى وظهور العقوبات السالبة للحرية بالتشريعات الجنائية لتحل محل الكثير من العقوبات البدنية .. بدأت تظهر مشكلات التنفيذ العقابى وأهمها كيفية العناية بالمحكوم عليهم داخل المؤسسات العقابية ، بالصور التى تبقيه على قيد الحياة .
ثم تطورت أساليب العمل العقابى على مر الأزمنة وإزدهرت مع قيام النظم الديمقراطية والتى أثرت بشكل فعال فى تطوره على أساس إقرار المساواة بين المواطنين جميعاً . |
وهو الأمر الذى إستتبعه الإعتراف للمحكوم عليهم بحد أدنى من الحقوق .. لا يجوز النزول عنها ، بل وتلتزم الدولة قبلهم بتحقيقها ، بعد أن أصبحت النظرة إليهم على أنهم مواطنين ضلوا الطريق القويم ، ويجب علاجهم بما يحفظ عليهم كرامتهم وحقوقهم الأساسية بالرغم من إجرامهم ، ومن ثم يجب على الدولة مد يد العون إليهم ومساعدتهم حتى يمكنهم إسترداد مكانتهم فى المجتمع عقب الإفراج عنهم . |
وقد مهد ذلك كله لظهور فكرة جديدة تقضى بأحقية المحكوم عليه على المجتمع فى الإصلاح والتهذيب والتأهيل . وأصبح التأهيل وما يرتبط به من أساليب علاجية وتهذيبية تطبق داخل المؤسسات العقابية ليس إلتزاماً محضاً تفرضه الدولة على المحكوم عليه ، بل يعد حقا له قبلها .
|
ومن هذا المنطلق ..عنيت هيئة الأمم المتحدة بدراسة وضع أسس وقواعد عامة ، ينبغى على الدول إتباعها كحد أدنى لمعاملة المذنبين ، وعقدت لذلك عدة مؤتمرات .. إنتهت بمؤتمر جنيف عام 1955 فى شأن مكافحة الجريمة ومعاملة السجناء . حيث صدرت عنه قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء ، لتعد دستور المعاملة الإصطلاحية فى المؤسسات العقابية التابعة للدول الأعضاء فى المنظمة . وبذلك أصبح إلزاما على تلك الدول الإلتزام بهذه القواعد قدر المستطاع .. تأكيداً على مراعاة حقوق الإنسان السجين وصون كرامته .
|
وقد إستبقت مصر كثير من بلدان العالم فى تطبيق الإتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان السجين حيث صدر القرار الجمهورى بقانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون ، بحيث توافقت أحكامه مع تلك القواعد ، والتى أعتبرت دستوراً للعمل الإصطلاحى الدولى للمؤسسات العقابية فى مصر .. وغدت السجون المصرية تهدف فى رسالتها إلى إصلاح وتأهيل السجناء ، بعيداً عن تنفيذ العقوبات بالأساليب القديمة الرامية إلى الإيلام والإيذاء . .
|
ولاشك أن رسالة الأجهزة الشرطية المعنية بالتنفيذ العقابى .. تشغل ركناً هاماً من أركان سياسة الدفء الإجتماعى .. كما تتولى تنفيذ العقوبات على المحكوم عليهم ، وتسعى فى الوقت ذاته إلى العمل على تقوية وتهذيب نفوسهم ، وتأهيلهم ثقافياً وروحياً ومهنياً .
|
حيث ترتكز إستراتيجيتها على تطبيق أحكام قانون السجون ولائحته التنفيذية من جهة ، ومن جهة أخرى تضم تلك الإستراتيجية الأربعة للمحاور التالية :
|
| 1 |
الأمن |
| 2 |
الرعاية |
| 3 |
التأهيل |
| 4 |
حقوق الإنسان | |