الادارة العامة للاعلام و العلاقات  >  لقاءات وإجتماعات السيد الوزير  >  لقاءات وإجتماعات السيد الوزير

24 يناير, 2010

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد رئيس الجمهورية

الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة

السادة الحضور

 

وافر الاعتزاز بتشريفكم سيادة الرئيس..إحتفالنا اليوم بذكرى غالية فى قلب الوطنية المصرية..جرت وقائعها المجيدة مع مسار نضال شعب مصر والذى تواصلت روافده عبر السنين بل والقرون..من أجل عزة الوطن وصون سيادته.
كان إستشهاد رجال الشرطة فى الخامس والعشرين من يناير عام 1952 ومضة من تلك التى يستنفر معها إنتماء الأمة وتستدعى من أجلها إرادة الشعب وإحتشاده.
ستبقى ذكراهم ضياءً هادياً للتضحية..وصفحةً ناصعةً من صفحات النضال..وزاداً لولاء الأجيال لقيم الشرف والفداء من أجل الوطن.
وستظل الإرادة الوطنية أقوى من أى محاولات للإختراق أو الهيمنة..قادرة على حماية أمن الوطن مهما كانت التضحيات أو التبعات..قاعدتها جذور عميقة للإنتماء ووحدة نسيج إجتماعى يستعصى على محاولات النيل منه مهما بلغت دعاوى التعصب والتطرف.
لذا يخطئ من يرى فى مجريات التوترات والصراعات الإقليمية والدولية بالمنطقة الفرصة السانحة للنيل من مصر..أو يتوهم أن التحديات التى تواجهها قد تدفعها للتخلى عن الثوابت الوطنية وأولويات سيادتها ومصالحها العليا.
مصر بقيادتكم سيادة الرئيس..وبإلتزام أكدتموه..قادرة بعون من الله على حماية سلامة أراضيها..لاتستجيب لضغوط أو تقبل مساساً بأمنها القومى.
لن يثنيها ..التمادى فى تزييف الحقائق إلى الحد الذى تتكاثف معه تلك الإدعاءات المغرضة التى تطالب الدولة بالتخلى عن ركائز أمنها القومى.
لقد حددتم سيادة الرئيس خيارات الوطن في لحظات الإختيار والحسم مابين التخلف أو التقدم وما بين العزلة أو الإندماج .. وأكدتم إرادة مصر السياسية في مواجهة التحديات وإستجابتها لمتطلبات وتبعات دورها المحوري .
وأعلنتم بوضوح أن الواقع يكشف الكثير من أوجاع وتناقضات العمل العربي .. ولكن أبى المغرضون إلا أن يصموا آذانهم .
ورغم المناورة والمزايدة بأبواق يتردد صداها عبر الحدود ما بين الداخل والخارج..فقد تأكد أن تباكى فصائل التطرف والعنف على الديمقراطية هو مجرد مزايدة ومناورة ممن إحترفوا تلك المناورات عبر عقود متصلة..وأنهم أول المنقلبين عليها حين تتعارض المصالح وتتناقض الأهداف .. فتناثرت إتهاماتهم لبعضهم البعض وتناثرت معها أوهام من كانوا يراهنون عليهم ...
وتأكد مجدداً .. مناهضة التطرف والإرهاب للدستور والقانون ولقيم المجتمع وثقافته السائدة الراسخة عبر عصور الحضارة والنهضة على أرض مصر ...
لم يعد خافياً مخططهم للنيل من الشرعية .. ولكن لازالوا ومن حولهم في غيهم الضال المضلل بدعوى مناصرة قضية أو أخرى .. ولكن سيبقى القانون حازماً رادعاً لكل من تسول له نفسه أو أوهامه المساس بالشرعية الدستورية .
لن تفرض أبواق الدعاية واقعاً لتلك الجماعة وأتباعها بالداخل والخارج أو تكسبها أدنى حجية من الشرعية ولا تردد أو تراجع عن الأخذ بأحكام القانون في مواجهة محاولات سافرة للنيل من الشرعية الدستورية .

 

السيد الرئيس

السادة الحضور

 

تمضي المتغيرات العالمية متسارعة في ظل تنافس دولي محموم .. يحفز الصراع والصدام بأكثر مما يتيح مجالاً للتوافق والتعاون .. مخلفاً فجوات من التفكك والعنف والطائفية والفقر ...

لقد فرضت دوما إعتبارات الأمن القومى المصرى أولوياتها من أجل الإستقرار والتنمية وحماية السيادة وإستقلال الإرادة السياسية .. وأوجبت فى عصرنا هذا جهودا متضاعفة لمواجهة تحديات بالغة التعقيد من أجل حماية المجتمع وكيانه السياسى ومصالحه العليا .
فقد تضاعفت مخاطر الإرهاب بعد أن عاد أداة لإدارة صراعات إقليمية من أجل خلق أوضاع ملائمة لأهداف بعينها .. وتناثرت فجوات وليس مجرد ثغرات فى بنية المجتمع الدولى مما أتاح أمام مجموعات الإرهاب منطلقا للترويج لفكرها ومجالا وسعا للحركة والتدمير ..
فنحن بصدد تداعيات تنبئ بالخطر أكثر مما تنذر به .. وتستدعى توقعات أسوأ مما سبق أن شهده العالم على مر سنوات من أحداث تعصف بالإستقرار وتعوق جهود السلام والإستقرار والتنمية ..
ولم ينقطع تحذير مصر .. على كافة المستويات السياسية والأمنية وبمختلف المحافل الدولية والإقليمية والوطنية .. من أن التطورات العالمية تتزايد معها مخاطر الإرهاب .. وأن الظروف مواتية له يدعم ومساندة أطراف لا تخفى مقاصدها .. بما يوجب الإسراع نحو توافق دولى للتعامل مع جذور المشكلة ومسبباتها .. بقدر ما يفرض دعم الفاعليات الأمنية فى مواجهتها .
وفى غير مرة أكدنا فى محافل أمنية إقليمية أن تلك الظاهرة يتسع مجالها وتتزايد مخاطرها يوما بعد الآخر .. وتوجب جهدا منضبطا وحازما .. خاصة بعد أن تداخلت الجرائم المنظمة والإرهابية على نحو غير مسبوق .. وفرضت المصالح المتبادلة بينهما نفسها بإلحاح يصعب الحيدة عنه .
والجدير بالتنويه إليه أن المجتمع الدولى قد أجمع .. على أن الجريمة المنظمة عبر الوطنية أصبحت تلقى بظلال كثيفة على مقومات الإستقرار والتنمية .. سواء ما إرتبط منها بالإرهاب أو بتجارة المخدرات والسلاح أو غسل الأموال أو الإتجار فى الأشخاص أو الهجرة غير الشرعية ..
فلم يعد الأمر مجرد ظواهر إجرامية أحادية المنظور الأمنى .. بل أصبحت تحديات تمس مباشرة مقومات السيادة .. وهو الأمر الذى لا يمكن لأى كيان وطنى التغافل عنه أو التفريط فى واجب مواجهته بأشد درجات الحزم دون تردد أو إنزلاق إلى ساحة المناورات والمزايدات ..

من أجل ذلك أوجبت المتغيرات .. إحتفاظ العمل الأمنى بثوابت لا تتبدل .. والإ تعثرت المسارات وتعددت الثغرات لأطراف تتحين الفرصة للنيل من إستقرار مصر ودورها المحورى .

 

السيد الرئيس

السادة الحضور

 

لن يغيب عن رجال الشرطة متطلبات المرحلة الراهنة من مسيرتنا .. وإرتباطها المباشر بأمن وإستقرار مصر وسلامها الإجتماعى ...
فهم على ما كلفتموهم به سيادة الرئيس .. يزداد حرصهم على أمن مصر وإستقرارها .. ويتضاعف تمسكهم بالحفاظ على وحدة الوطن وتماسك بنية مجتمعه .. ساهرين على إنفاذ القانون .. لايترددوا فى التضحية بأرواحهم .. ليأمن كل مواطن على حياته وعرضه وماله .
السيد الرئيس
لقد كان رجال الشرطة المصرية مع كل موجة وطنية تناضل من أجل سيادة الوطن ورفعته .. وهم على ولائهم وعهدهم لم يتخلفوا يوما عن واجبهم ولن يحيدوا يوما عن مسارهم من أجل وطن آمن مستقر .
وسيمضون دون تردد فى التصدى للجريمة وللإرهاب .. ويحفظون للوطن أمنه وإستقراره .. متسلحين باليقظة الواجبة فى مواجهة الإرهاب .. وبالحيدة وبالحزم فى مواجهة كل من يخالف أحكام القانون .

وستمضى مسيرة الوطن بقيادتكم بكل عزم وإصرار نحو مستقبل يحمل الآمال والطموحات فى مواجهة تحديات جسام .. ليبقى التوافق الوطنى حول ثوابت الشرعية الدستورية ومصالح الوطن العليا بمثابة نقطة الإرتكاز وصمام الأمان ...

وفقكم الله وسدد خطاكم ورعى مصر

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لأعلى رجوع>