دراسة بعنوان
"تشريعات مكافحة الإرهاب"
|
موضوع الدراسة
|
|
يمثل الإرهاب تهديداً خطيراً لسائر الدول وكافة الشعوب ، وهجوماً مباشراً على القيم الإنسانية والإحترام المتبادل بين الناس من مختلف الأديان والثقافات ، وإنتهاكاً صارخاً لسيادة القانون والمواثيق والأعراف الدولية.
وقد شهد العالم فى الآونه الأخيرة العديد من الأنشطة الإرهابية التى تجاوز مداها حدود الدولة الواحدة مما جعل منها جريمة ضد النظام الدولى ، ومصالح الشعوب ، وأمن وسلامة البشرية ، وحقوق الأفراد الأساسية .
ويؤكد لنا التأصيل التاريخى لظاهرة الإرهاب أن هذه الظاهرة ليست وليدة منطقة بعينها أو ديانة بذاتها ، وإنما هى إنعكاس مادى لعوامل القصور فى التعامل الدولى مع المشكلات السياسية والإقتصادية والإجتماعية.
وتتعدد الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهة ظاهرة الإرهاب ، إذ توضح أية قراءة متأنية فى تاريخ العلاقات الدولية أن الحاجات الأمنية كانت أسبق الحاجات إلحاحاً وإستلزاماً لإيجاد تنسيق إقليمى ودولى يكفل التعاون والفاعلية فى مواجهتها .
وما من شك فى أن التشريع الجنائى ما زال يمثل أساس مواجهة هذه الظاهرة الإجرامية ، بوصفه الوسيلة الفاعلة والآداه الرادعة التى تتمكن الدولة من خلالها من تأكيد سيادة القانون ، وحفظ الأمن والسلم ، وحماية الحقوق والحريات فى مواجهة أى ظواهر شاذة تهدد أمن وإستقرار وسلامة البلاد.
وفى هذا الإطار تأتى أهمية دراسة الجهود التشريعية الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهة هذا الخطر الداهم.
|
أهمية الدراسة
|
لا شك أن الجرائم الإرهابية ، بالنظر إلى خطورتها واتساع مداها فى الآونة الأخيرة، وتعاظم آثارها المُدمرة ، تتطلب مواجهة شاملة على أصعدة متعددة وفى محاور مختلفة ، سواء فكرية أو أمنية أو تشريعية .
وغنى عن البيان ، أن أساليب المواجهة تتباين فى طبيعتها ، وتختلف فى مداها ، وتتفاوت آثارها ، وهى تتطلب وضع إستراتيجيات ، ورسم خطط ، وتصميم برامج على المدى الطويل والقصير على كافة الأصعدة ، ومع هذا فإن التشريع الجنائى ما زال – حتى الآن – يمثل حجر الزاوية لمواجهة هذه الجرائم ، فهو أداة الدولة الفاعلة والمؤثرة للردع العام والخاص ، وبالنظر إلى أن الجرائم الإرهابية لم تعد شأناً داخلياً بكل دولة ، بل اتخذت أبعاداً دولية خطيرة ، غيرت فى العديد من السياسات الدولية على كافة الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية ، وفرضت تحدياً كبيراً للعديد من الأنظمة الدولية المتقدم منها مثل النامى ، فإنه تبدو أهمية بل وضرورة تنسيق الجهود التشريعية والأمنية لمواجهة هذا التحدى ، الأمر الذى تبدو معه أهمية دراسة السياسة الجنائية داخلياً وإقليمياً ودولياً لمواجهة هذا الخطر .
|
|
أهداف الدراسة
|
يتمثل الهدف الأساسى لهذه الدراسة فى رصد وتحليل السياسة الجنائية لمواجهة الإرهاب وطنياً وإقليمياً ودولياً ويتفرع عن هذا الهدف أهداف فرعية أخرى أهمها:
- دراسة مقارنة للتشريعات الوطنية فى مجال مُكافحة الإرهاب .
- الوقوف على أوجه القصور وأوجه القوة فى تلك التشريعات .
- دراسة الاتفاقيات الإقليمية العربية والإفريقية والأوروبية ذات العلاقة .
- رصد وتحليل الاتفاقيات الدولية والمواثيق ذات العلاقة .
- محاولة وضع سياسة جنائية مقترحة لمواجهة هذا الداء .
|
|
خطة الدراسة
|
قُسمت الدراسة إلى ثلاثة فصول ، فضلاً عن مبحث تمهيدى يعرض لمفهوم الإرهاب وصوره ، وخاتمة تضمنت تقييماً للسياسة الجنائية إزاء الجرائم الإرهابية ، وذلك على النحو التالى:
- مبحث تمهيدى : مفهوم الإرهاب وصوره .
- الفصل الأول : السياسة الجنائية لمواجهة الإرهاب على المستوى الوطنى .
- الفصل الثانى: التعاون الإقليمي لمواجهة ظاهرة الإرهاب .
- الفصل الثالث: التعاون الدولى لمواجهة الإرهاب .
- الخاتمـــة : تقييم السياسة الجنائية فى مواجهة الجرائم الإرهابية .
|
|
التوصيـــات
|
فيما يتعلق بالمواجهة التشريعية على الصعيد الوطنى:
- التأكيد على أهمية الأنظمة القانونية (الموضوعية والإجرائية) التى من شأنها الحد من جرائم الإرهاب وفعالية مُكافحته وحث الجناة على عدم المضى فى غيهم ، وذلك من خلال التوسع فى السياسة التى اعتمدها المشرع المصرى من عدم إقامة الدعوى الجنائية ضد المنتمين إلى أحد التنظيمات الإرهابية إذا ما أعلنوا انفصالهم عن التنظيم وتوقفهم عن ممارسة نشاطهم فيه قبل كشف التنظيم وبدء التحقيق ، والتوسع فى السياسة التى اعتمدها المشرع المصرى فى شأن الإعفاء من العقاب، أو تخفيفه ، حال تقديم الجناة فعالة فى كشف جرائم الإرهاب أو القبض على مرتكبيها ، وتخفيض مدة العقوبة إذا ما ثبت للسلطات القائمة على تنفيذ الأحكام "توبة" المحكوم عليهم فى جرائم الانتماء إلى التنظيمات الإرهابية.
- تنظيم إجراءات خاصة تهدف إلى توفير حماية فعالة للشهود وللخبراء إزاء ما يمكن أن يتعرضوا له من مخاطر بسبب شهادتهم أو أعمالهم المتعلقة بجرائم الإرهاب .
- أهمية وضع تنظيم قانوني خاص بتعويض ما يلحق الأفراد من أضرار ناجمة عن جرائم الإرهاب وذلك بإنشاء "صندوق قومى لتعويض ضحايا الإرهاب" يحدد القانون موارده ومصادر تمويله (مثل نسبة من الغرامات وحصيلة الأموال المحكوم بمصادرتها قضائياً ونسبة محددة من اشتراكات التأمين الإجبارية) كما يحدد القانون أيضاً أوجه وإجراءات الإنفاق من هذا الصندوق .
- اعتماد تشريعات وطنية تتضمن قواعد للردع والمكافأة (قوانين التوبة) ، بهدف إتاحة الفرصة للعودة إلى السلوك السوى وخلق صراعات داخل جماعات ومُنظمات الإرهاب بشكل يؤدى إلى كشفها وخلخلة بنيانها التنظيمي .
- استخدام برامج إعلامية توجيهية تستهدف مكافحة ما يلى: (عرض العنف الإرهابي بطريقة مثيرة أو تبريره – نشر معلومات استراتيجية عن الأهداف المحتملة – نشر معلومات تكتيكية عن الأعمال الإرهابية أثناء حدوثها) فى إطار استراتيجية إعلامية ترتكز على محورين هما : أ – التخطيط المدروس والمنتظم بهدف غرس القيم والمفاهيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية وحماية القطاع الشبابي من الكتابات والأعمال الفنية المثيرة للعنف والنزعات العدائية . ب- مواجهة ممارسات جرائم الإرهاب وفضحها بصورة علنية ، دون التركيز المُبالغ فيه على الباعث الدافع لتلك الممارسات بالشكل الذى قد يترتب عليه تصنيفها من وجهة نظر الرأى العام كجرائم سياسية.
- تعزيز إجراءات التأمين والسيطرة داخل المؤسسات العقابية مع فصل وتصنيف المحكوم عليهم فى جرائم الإرهاب، للحيلولة دون قيامهم بعمليات إستقطاب أو تجنيد لأشخاص من المحكوم عليهم فى جرائم أخرى، أو إضطلاعهم بالإعداد والتخطيط لإرتكاب جرائم الإرهاب خارج المؤسسات.
- البحث عن أساليب مستحدثة لدعم المشاركة الشعبية فى الوقاية من خطر جرائم الإرهاب ومواجهته ومكافحته، بإعتبار أن الأمر يستلزم تضافر الجهود على المستوى الوطنى فى إطار إستراتيجية شاملة لعزل هذا الخطر ومحاصرته والقضاء عليه.
|
فيما يتعلق بالمواجهة التشريعية على الصعيد الدولى:
- التأكيد على أهمية تشكيل لجنة وزارية للتعاون القضائى الدولى تضم وزارات العدل والداخلية والخارجية، تستعين بعدد من الخبراء فى التخصصات والخبرات ذات الصلة، يتوفر لها القاعدة الكافية من المعلومات المتعلقة بالتشريعات العقابية والإجرائية والتعاون الدولى فى دول العالم المختلفة، وتكون مهمة هذه اللجنة دراسة طلبات التعاون المقدمة من مصر وإليها وإبداء الرأى بشأنها.
- التأكيد على أهمية أن تضطلع الدول والمنظمات الدولية المعنية من خلال الإتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، بوضع الحدود الفاصلة بين حق اللجوء السياسى والإلتزام بتسليم مرتكبى جرائم الإرهاب إلى الدول الطالبة أو القيام بمحاكمتهم بحسب الأحوال.
- ضرورة إستبعاد الطابع السياسى عن الأعمال التى درجت المعاهدات والإتفاقيات الدولية والإقليمية والتشريعات الوطنية على إعتبارها أعمالاً إرهابية، وضرورة العمل الجماعى على تحقيق القبول العالمى لمبدأ: إما السليم أو المحاكمة.
- إدخال التعديلات التشريعية اللازمة فى مجال التجريم بما يستجيب لمقتضيات التعاون القضائى الدولى فى مجال جرائم الإرهاب وبما يحقق شروط هذا التعاون، وعلى وجه الخصوص شرط التجريم المزدوج (مثال تجريم الأعمال الإرهابية ضد مصالح دولة أجنبية أو مصالح دولية، وكذلك تقديم العون للقائمين على هذه الأعمال أو تمويلهم ...)، وتعد هذه التعديلات من ناحية أخرى توسعاً فى الاختصاص الوطنى القائم على مبدأ "العالمية".
- الدعوة إلى عقد مؤتمر دولى لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، لوضع إستراتيجية دولية محددة لرسم خطط العمل الواجب إتباعها للتعامل مع الإرهاب، وإنشاء الأدوات القانونية اللازمة التى تساعد المجتمع الدولى على إزالته.
- أن تدرس الجمعية العامة النظر فى وضع توصيات بإجراءات دولية، لتعزيز تدابير تنفيذ القوانين بما فى ذلك إجراءات لتسليم المجرمين، وغير ذلك من ترتيبات المساعدة والتعاون فى المجال القانونى بصدد الجرائم ذات الطبيعة الإرهابية.
- أن تولى الجمعية العامة ومجلس الأمن، من أجل الإسهام فى القضاء على الأسباب الكامنة وراء مشكلة الإرهاب الدولى، إهتماماً خاصاً لجميع الحالات بما فى ذلك الإستعمار والعنصرية والحالات التى تنطوى على الإحتلال الأجنبى، وغيرها من الحالات التى قد تدفع بالإرهاب الدولى.
|